“سيزيف” أملٌ لا ينتهي من البدايات[مختاراتي]

” مقال رائع جداً- بالنسبة لي- كيف وصلت له وهو المنشور في ٢٠١٦م؟ حيث كنت ابحث عن ماهية اسطورة “سيزيف” و جدت المقالة خلاصة الخلاصة حيث توجه (سناء دباغ) كاتبة هذا المقال، قصة هذه الاسطورة إلى البشر الذين تعرقل مسيرتهم وعثاء الحياة.. من يصارعون دون علم احد، وفي الخفاء تترجل كل المتاعب عن اكتافهم لتصطف امامهم و تعيد تسميع هيذانها عليهم “

سيزيف أو سيزيفوس ملك ميثولوجي من قصص الإغريق عاقبته الآلهة  لإصراره على الحياة و لخداعه إله الموت ” ثانتوس ” و تكبيله، و امتلالكه الخلود لفترة وجيزة, فكانت صخرته التي لم ينفك يحملها لأعلى الجبل لتتدحرج ثانية إلى القاع عقوبةً مؤلمةً متكررةً  في أبديةٍ ساخرةٍ. و على الرغم من أن الآلهة رغبت أن تقدم عبر صورة سيزيف و هو يدفع بصخرته بلا جدوى – للوهلة الأولى- مشاعر اليأس من عبثية الحياة التي قد لا تؤدي المحاولات المتكررة فيها للغاية المنشودة, إلّا أنّها رمزيّة أسطوريّة عن جبروت إنساني على الاحتمال و المثابرة و قوة العزيمة التي  يستدمها من أمل لايموت إلا بفنائه.   إنّه الأمل الذي يلد من كنف اليأس في تناقض غريب و مألوف في الوقت نفسه, كحياة البشر التي تستمد سحرها من من موزاييك التناقضات.  و تغنّى بدر شاكر السيّاب بعزيمة سيزيف التي لا تقهرها أصوات المخبرين و لا تثنيها ترهيبهم له قائلاً: ” وعرٌ هو المرقى إلى الجلجلة/ والصخر يا سِيزيف، ما أثقله/! سِيزيف..أنَّ الصخرةَ الآخرون! “

و هنا يعي القارئ القادم من بلاد الشرق الحزين مكنونات و دلالة استخدام المخبرين الذين يشكلون طبقة اجتماعية مريضة من نسيج الشرق تبث الرعب و تزرع الموت في بيوت الناس, إلّا أنّهم يرمزن في الوقت نفسه إلى كلّ أصوات اليأس و الألم و المرض التي تصرخ و تثير ضجيجاً في عوالمنا علّنا نستسلم و نتوقف عن السير في طريق لأنّه وعر كالمرقى إلى الجلجلة, فتُهزم أرواحنا بفقدان الأمل و العزم.  إنّهم المخبرون الذين حوّلوا الحلم في ثوراتنا إلى كوابيس إرهاب , ليدفعوا بطالبي الحياة و الحرية إلى الندم و التراجع و اليأس, إنّهم المخبرون الذين يصفون طريق الخلاص من المستبد بوعورة الجلجلة علّ الذعر يدّب في قلوب عشاق الحياة و يعودون للسير وراء جبروت الدكتاتور. يمثّل المخبرون كلّ مثبطات العزيمة و الاصرار و يصوّرون للضعفاء منا أنّ الحياة مستحيلة و الانكسار حلّ, فمنّا من يلقي صخرته في أسفل الجبل خائفاً مهزوماً, و منّا من يزيده ضجيجهم تحديّاً فيرفع صخرته على طريق من الآلام و يسير على أشواك الجبل كي يُبقي  النجاح و النصر نهايةً ممكنة.

وإنْ كان للإسطورة  الشهيرة سيزيف واحد يعاود الكرة مراتٍ و مرات و يحمل صخرته مع آماله ليصل القمة, ففي حياتنا الآلاف من  ” سيزيف” , أناس  لم تسمع بهم, لا تعني أسماءهم لك شيئاً يمشون في طرق الحياة و قد حملوا صخورهم و همومهم بوجه باسمٍ, أناس يقبلون على الحياة بشغفٍ مثل الملك الأسطوري و يقبلون تحدياتها و معاركها بإصرار و تصميم على النصر, هم كسيزيف لا يأبهون لصرخات الخيبة و الفشل, لا يهابهون  من نشاز أصوات المخبرين في قصيدة السيّاب , هدفهم و احدٌ و وجهتم واضحةٌ: حياة يملأها الأمل.  فمهما عادت بهم الدنيا إلى البدايات الألمية, ينطلقون بخطى حثيثة إيماناً بنهاية مشرقة, تراهم كلّما أدرت تلفازك  في إصرار اللاجئين النازحين من بلاد الموت على قوارب الموت باتجاه الرجاء, يحملون في قلوبهم قصصاً حزينةً عن الأحبة و البلاد التي خسرتهم و خسروها و مع الوجع يحملون إصراراً على  الاستمرار و النجاة . و أحياناً تراهم في ناس يصارعون الألم و المرض  بصمتٍ و ابتسامةٍ و تواضعٍ فيعجز اللسان أنْ يصفهم إلّا بصفات أبطال الأساطير. نجحت الآلهة بفرض عقوبتها على سيزيف البطل الأسطوري كما نجح المخبرون – سواء أكانوا يرمزون للمرض أو الأالم او المعاناة أو البشر من ذوي القلوب السوداء- بزرع أشواك الخوف في دروب عشّاق الحياة, كان نجاحهم مؤقتاً لأنّ الإصرار و العزيمة الأسطوريّة أوقدت شعلة أملٍ لن تنطفئ. و جعلت لكلّ بداية جديدة لذة مستمدة من قلب المعاناة.

سيزيف أو سيزيفوس ملك ميثولوجي من قصص الإغريق عاقبته الآلهة  لإصراره على الحياة و لخداعه إله الموت ” ثانتوس ” و تكبيله، و امتلالكه الخلود لفترة وجيزة, فكانت صخرته التي لم ينفك يحملها لأعلى الجبل لتتدحرج ثانية إلى القاع عقوبةً مؤلمةً متكررةً  في أبديةٍ ساخرةٍ. و على الرغم من أن الآلهة رغبت أن تقدم عبر صورة سيزيف و هو يدفع بصخرته بلا جدوى – للوهلة الأولى- مشاعر اليأس من عبثية الحياة التي قد لا تؤدي المحاولات المتكررة فيها للغاية المنشودة, إلّا أنّها رمزيّة أسطوريّة عن جبروت إنساني على الاحتمال و المثابرة و قوة العزيمة التي  يستدمها من أمل لايموت إلا بفنائه.   إنّه الأمل الذي يلد من كنف اليأس في تناقض غريب و مألوف في الوقت نفسه, كحياة البشر التي تستمد سحرها من من موزاييك التناقضات.  و تغنّى بدر شاكر السيّاب بعزيمة سيزيف التي لا تقهرها أصوات المخبرين و لا تثنيها ترهيبهم له قائلاً: ” وعرٌ هو المرقى إلى الجلجلة/ والصخر يا سِيزيف، ما أثقله/! سِيزيف..أنَّ الصخرةَ الآخرون! “ و هنا يعي القارئ القادم من بلاد الشرق الحزين مكنونات و دلالة استخدام المخبرين الذين يشكلون طبقة اجتماعية مريضة من نسيج الشرق تبث الرعب و تزرع الموت في بيوت الناس, إلّا أنّهم يرمزن في الوقت نفسه إلى كلّ أصوات اليأس و الألم و المرض التي تصرخ و تثير ضجيجاً في عوالمنا علّنا نستسلم و نتوقف عن السير في طريق لأنّه وعر كالمرقى إلى الجلجلة, فتُهزم أرواحنا بفقدان الأمل و العزم.  إنّهم المخبرون الذين حوّلوا الحلم في ثوراتنا إلى كوابيس إرهاب , ليدفعوا بطالبي الحياة و الحرية إلى الندم و التراجع و اليأس, إنّهم المخبرون الذين يصفون طريق الخلاص من المستبد بوعورة الجلجلة علّ الذعر يدّب في قلوب عشاق الحياة و يعودون للسير وراء جبروت الدكتاتور. يمثّل المخبرون كلّ مثبطات العزيمة و الاصرار و يصوّرون للضعفاء منا أنّ الحياة مستحيلة و الانكسار حلّ, فمنّا من يلقي صخرته في أسفل الجبل خائفاً مهزوماً, و منّا من يزيده ضجيجهم تحديّاً فيرفع صخرته على طريق من الآلام و يسير على أشواك الجبل كي يُبقي  النجاح و النصر نهايةً ممكنة. وإنْ كان للإسطورة  الشهيرة سيزيف واحد يعاود الكرة مراتٍ و مرات و يحمل صخرته مع آماله ليصل القمة, ففي حياتنا الآلاف من  ” سيزيف” , أناس  لم تسمع بهم, لا تعني أسماءهم لك شيئاً يمشون في طرق الحياة و قد حملوا صخورهم و همومهم بوجه باسمٍ, أناس يقبلون على الحياة بشغفٍ مثل الملك الأسطوري و يقبلون تحدياتها و معاركها بإصرار و تصميم على النصر, هم كسيزيف لا يأبهون لصرخات الخيبة و الفشل, لا يهابهون  من نشاز أصوات المخبرين في قصيدة السيّاب , هدفهم و احدٌ و وجهتم واضحةٌ: حياة يملأها الأمل.  فمهما عادت بهم الدنيا إلى البدايات الألمية, ينطلقون بخطى حثيثة إيماناً بنهاية مشرقة, تراهم كلّما أدرت تلفازك  في إصرار اللاجئين النازحين من بلاد الموت على قوارب الموت باتجاه الرجاء, يحملون في قلوبهم قصصاً حزينةً عن الأحبة و البلاد التي خسرتهم و خسروها و مع الوجع يحملون إصراراً على  الاستمرار و النجاة . و أحياناً تراهم في ناس   يصارعون الألم و المرض  بصمتٍ و ابتسامةٍ و تواضعٍ فيعجز اللسان أنْ يصفهم إلّا بصفات أبطال الأساطير.   نجحت الآلهة بفرض عقوبتها على سيزيف البطل الأسطوري كما نجح المخبرون – سواء أكانوا يرمزون للمرض أو الألم او المعاناة أو البشر من ذوي القلوب السوداء- بزرع أشواك الخوف في دروب عشّاق الحياة, كان نجاحهم مؤقتاً لأنّ الإصرار و العزيمة الأسطوريّة أوقدت شعلة أملٍ لن تنطفئ. و جعلت لكلّ بداية جديدة لذة مستمدة من قلب المعاناة.

(أهدي هذا المقال لكلّ من تحدّى ألمه ببسمة و صلاة و عزيمة على الإنتصار…أهديه للصديقة و الأخت و الملهمة سلافة)

Advertisements

1 thought on ““سيزيف” أملٌ لا ينتهي من البدايات[مختاراتي]”

  1. في حياتنا الكثير من سيزيف بكل تأكيد.

    حلوة إسقاطة المخبرين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s