سر نجاح وسائل التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي، احدثت ثورة في عالم الانترنت، سرقت من المنتديات و المواقع بساط الشعبية، اصبحت قبلة للعقول المتعطشة للجديد و السريع و الأني أياً كان توجهها، و قصص مؤسسيها الشباب الذين رافقتهم الشهرة و التصنيفات اللامعة و الألقاب التي بثت في قلوب اقرانهم الكثير من الرغبة للوصول لتلك الكاريزما المغرقة بالمديح و المليارات، لذلك اقدم لكم ابرز  نقاط النجاح الشخصية و المشتركة التي حظيا بها اثنان من كبار مؤسسي منصات التواصل الاجتماعي : مؤسس فيسبوك ” مارك زوكربيرغ” و مؤسس تويتر “جاك دورسي”.

مؤسس فيسبوك ” مارك زوكربيرغ” : من خلال الاطلاع على عدد من المقابلات التي أجريت مع مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك، حيث دراسته في الجامعة لعلم النفس و علوم الحاسب، ساعدته على بناء رؤية واضحة لمنصة فيسبوك، فالناس باعتبارهم مصدر الهامه الخاص ، حيث طريقة تصرفهم و لغاتهم و عواطفهم كل تلك الطرق في التواصل لها حيز في كل جزء من عقل الانسان، و هذا ما دفعه لتطوير برمجيات تساعد على التواصل و المشاركة بدءاً من بناء مجتمع لطلبة يتشاركون فيه المقررات التي يتدارسونها و ملاحظة من يشاركهم ذات الدروس ، و خلال بناء تلك البرمجيات و تطويره لاحظ سلوك المستخدمين و امضاء البعض منهم الساعات في هذا الموقع، بتالي اتضحت الحاجة لبناء مجتمع يمكن الأشخاص من متابعة من يهتمون لأمرهم عما يضيفونه من تحديثات و ما يشغلهم، فالحاجة كانت ملحة لوجود أدوات يمكن من خلالها التعبير عما يود الأشخاص مشاركته مع الاخرين، و تلك المحاولات كانت قد تبلورت بنجاحها و فشلها في انشأ شبكة فيسبوك.

و اتضح تركيز زوكربيرغ على عدد من النقاط التي تكونت بعد مسيرة طويلة امتدت منذ ٢٠٠٤ بإصدار اول نسخة للفيسبوك حتى الوقت الحالي، و من تلك النقاط ما شكلت توجه فيسبوك الحالي فيما يخص ابقائها في صدارة منصات التواصل الاجتماعي و منها و كذلك كنصائح توجه الرغبة في خوض ذات التجربة:

  1. التفكير في حل مشكلة محلية واقعية في مكان محدد، وحل هذه المشكلة يحدث اثر أو تغير اجتماعي، أي البدء بحاجة ملحة و الإيمان بها ، و التأكد من ان هذا الحل يضيف قيمة لدى الاخرين او المستخدمين.

  2. التركيز على التعلم بسرعة قد الإمكان، حيث أن ذلك يعود بالنفع على شركة الشبكة ذاتها من حيث ان الابتكار و التغيير هو أساس العمل اليومي لها، من خلال تمكين الفردية للمهندسين أو المبرمجين في التحسين و التطوير المستمر سواءً من ناحية تحسين طرق التواصل، أو تحسين واجهة المستخدم UI، أو إضافة ميزة جديدة و ذلك من خلال طرح هذا التحسين لعدد محدود من المستخدمين و ملاحظة ردود فعلهم.

  3. زوكربيرغ أتاح في شركته “فيسبوك” المساحة و الفرص لموظفيه في الابتكار و انشأ مشاريعهم الخاصة، ولا يطلب منهم ان تكون تحت مظلة فيسبوك ، و ذلك أسلوب يمكن من جذب الأشخاص الموهوبين و الأفضل للعمل و تطوير شركته.

 

مؤسس تويتر ” جاك دورسي “ : شبكة تويتر كمنصة تواصل اجتماعي، تختلف في هدفها الرئيسي قليلاً عن فيسبوك، فبما ان شبكة فيسبوك تبحث لإبقاء الأشخاص على التواصل مع بعضهم البعض و مشاركة ابرز الاحداث التي تخص مجتمعهم المحلي او في إطار دوائر العلاقات الخاصة بهم. كان تويتر مصدر الاخبار و ملتقى النقاشات بشكل يتجاوز العلاقات إلى مستوى العالمية حيث عقد النقاشات بين شخصين كلاً منهما في قارة مختلفة اصبح متاحاً و ذلك من خلال تويتر، حيث هدفه يصل إلى إبقاء العالم على الاتصال ببعضه البعض، و تشبيهاً بخدمة SMS و الذي تحدث ربما بشكل شخصي، كان تويتر يحوي ذات الفكرة في العدد المحدود من الحروف لكن على مرأى الجميع.

 

و  اتضح كذلك من عدد من المقابلات و المحاضرات التي ألقاها دورسي أن ما مكنه إلى تحقيق ذلك النجاح هو التالي:

  1. ضرورة تعلم شيء جديد كل يوم، و تصب الضرورة هنا في التطور و التحديث المستمر لتويتر و تحقيق جودة أفضل لتجربة مستخدم شبكة تويتر.

  2. تطبيق الأفكار و ليس استنتاجها فقط، حيث بإمكان الجميع طرح أفكار جديدة لكن الأفضل هو من يطبقها و يحولها للواقع، بدءاً بالحديث عنها و عرضها و تكوين انموذج مبدئي لجذب الراغبين في الدعم و الشركاء.

  3. إشارك الاخرين في العمل، حيث إضافة ايادي عاملة تسهم في تطوير الأفكار و تحفز على انتاج كفاءة افضل للصورة النهائية لهذه المنتج.

  4. التركيز على المدخلات بشكل كبير خاصة نشاط المستخدمين خلال الشبكة، ذلك يظهر مدى جودة الواجهة و تجربة المستخدم فيها، حيث متابعة سلوك المستخدم يعمل على إبراز الأخطاء لإصلاحها، و إلهام المطورين لاضافة ميزات اكثر و تحسين هذه التجربة من خلال شبكة تويتر.

من خلال الاستعراض السابق و الاطلاع على بعض المصادر ، اتضح ان زوكربيرغ و دورسي يشتركان في عدد من النقاط التي مهدت لشبكتي تويتر و فيسبوك لتحقيق النجاح الذي تزخران به الآن.

 

  • اما الصفات المشتركة على النطاق الشخصي فكانت :
  1. الشغف و بدايتهما في عمر مبكر: اتضح ولع كلاً منهما ولعهما بالبرمجة في عمر صغير ، حيث زوكربيرغ بدأ  في عمر ١٩ سنة عام و كذلك دورسي في عمر١٥ سنة، و تلك البدايات تمثلت في الخطأ و التجربة  في مجال البرمجة و انشأ برمجيات و تطويرها قبل  البناء الحقيقي لشبكتي تويتر و فيسبوك ، حيث اضافت لخبرتهما الكثير لتكن مؤهلة فيما بعد لخلق فكرة أكثر استقراراً و تأثيراً.

  2. البيئة المحيطة و الداعمين : دورسي كان يعمل حين توصل لفكرة متكاملة تمثلت في شبكة تويتر في شركة Odio حيث التقى فيها بزملاء يتميزون بسمة الابتكار و حب التجربة لشيء مختلف و كان ذلك واضحاً في اختلاف مشروع دروسي مع زميليه و بين المؤسسة التي كانوا يعملون فيها و التي كانت تختص بمجال انتاج المواد المرئية و المسموعة. كذلك بالنسبة لزوكربيرغ، حيث دراسته في جامعة هارفرد التقى بزميلين يشاركانه ذات الاهتمام و عملوا معاً لبناء عدد من البرمجيات وصولاً لشبكة فيسبوك.
  • اما بالنسبة لعوامل النجاح المشتركة بينهما فهي :
  1. التعلم المستمر : كلا المؤسسين زوكربيرغ و دورسي، اتفقوا على ضرورة التعلم المستمر، و تحديث المهارات الموجودة و إضافة مهارات جديدة ، و زيادة المخزون المعرفي و العملي، و الاطلاع على احدث التقنيات الجديدة، و الابتكار النشط المستمر، كل ذلك يعمل على زيادة جودة شبكة التواصل الاجتماعي من خلال تحسين خدمة المستخدم لها و ابهاره بميزات اكثر حداثة و ابتكارية.

  2. أشارك الاخرين و طلب دعمهم: و اتضح ذلك خلال بحث كلاً منهما على مختصين في مجالات قد لا تتوفر مهارات لديهم، فالمبرمج يحتاج لمبرمج أخر لمساعدته و إضافة جهود افضل ، كذلك محلل بيانات لتحليل البيانات و المدخلات و تحليل سلوك المستخدم، كذلك لمصمم لتصميم واجهة المستخدم و تطويرها، كل تلك المهارات كان زوكربيرغ و دورسي أولى خطواتهما في البحث عن شركاء يساهمون معهم في بناء أفكارهم و تحويلها لواقع.

  3. تكرار التجربة : و يقصد بالتكرار هنا إعادة التجربة و التطوير لأكثر من مرة حتى تصل للنتيجة المطلوبة، فشبكتي تويتر و فيسبوك لم تنشأ على صورتها الحالية من أول مرة تم فيها اصدارهما، حيث مرت فرق العمل بالكثير من المصاعب و التحديات في تمثيل الفكرة و إعطائها الشكل النهائي الصالح لنشر على الانترنت و اتاحته للمستخدمين، و ان تم ذلك لن يتم بصورة كاملة بل سيحدث هناك بعض النواقص و الأخطاء و في ذلك تتضح أهمية التطوير المستمر.

  4. الاهتمام بالتفاصيل : الدقة في اختيار الشعار و الرموز التفاعلية و حتى التساؤل المطروح عند طرح تغريدة جديدة ” مالذي يحدث؟” و هذا التساؤل يعبر عن هدف تويتر وهو مشاركة الاخبار و التواصل مع العالم بسرعة كبيرة. أو عند إضافة مشاركة جديدة على فيسبوك حيث تظهر المشاركة بتسأول ” مالذي يدور في ذهنك؟” حيث يعبر عن الهدف من فيسبوك بمشاركة الأخرين أفكارهم أو اعتقادهم حول موضوع ما أو مشاركتهم شيء شخصي ، هذا الاهتمام التفصيلي وفرّ شعور جيد للمستخدم من حيث سهولة استخدام المنصة دون الحاجة الكبيرة لرجوع لتعليمات معينة.

  5. اتاحة المساهمة في الشبكة للمستخدمين وتحقيق اهدافهم: فمن خلال شبكة فيسبوك بإمكان المستخدم بناء محتوى عن طريق انشأ صفحة تهدف الى تقديم خدمة أو رؤية معينة. كذلك في تويتر بإمكان المستخدمين انشاء “هاشتاق” يمكنهم من التجمع لدعم قضية معينة أو رفضها، كذلك بالنسبة لفئة المستثمرين و الشركات من خلال الاستفادة من الشبكة و الترويج لخدمات او سلع معينة.

  6. الاستفادة من التغذية الراجعة : حيث يولي فيسبوك و تويتر اهتمام بالتعليقات و الرسائل التي ترد من المستخدمين حول تجربتهم في هذه الشبكات و استقبال مقترحاتهم بما فيها من فائدة تعود على تطوير الشبكات و إرساء قواعد متينة تمكنها من الاستمرارية في النجاح المتواصل.

 

  • من خلال الاستعراض السابق و الاستنباطات و الروابط التي اتضحت في الأمثلة، يمكن القول ان أساس التأثير يبدأ بالفكرة و أساس هذه الفكرة ، حيث أن شبكات التواصل الاجتماعي في حقيقتها تهدف إلى إحداث أثر اجتماعي يمكن من خلاله ربط العلاقات الانسانية و توحيدها كقوة فاعلة تتحقق من خلالها اهداف كبرى أخرى، و في ذلك يتشكل في بناء نوع جديد من الاعلام يشارك فهي الافراد العاديين في بناء محتوى قد يقود لتغيير على مستوى قوى أخرى، حيث ان إضافة المستخدم كمحرك رئيسي لديه ميزات تساوي مميزات مستخدمين اخرين يمكن من خلالها بناء توجه جديد و اتخاذ موقف على مستوى حيث لم يكن ذلك ممكن في الاعلام التقليدي.
  • و بالنظر لتجربة زوكربيرغ و دورسي اتضح ذلك جلياً حيث الهدف ليس إيصال توجهات كما هو في الاعلام التقليدي بل خلق إمكانيات تمكن المستخدمين انفسهم من خلق المضامين التي يرغبون بها و اعطائهم مساحة للتعبير، و هذه الميزات تخلق فائدة كبرى وهي ” المصداقية و الانتماء” حيث يصبح ارتباط المستخدمين بهذه الشبكات امر شبه مؤكد مالم تتوقف تلك الشبكات عن التطور و التحسين في خدمتها بما يواكب تطلعات مستخدميها.

 

  • المراجع:

YouTube:

Mark Zuckerberg : How to Build the Future

Twitter co-founder Jack Dorsey’s advice to innovators

DLD 2012 – Conversation with Jack Dorsey

Jack Dorsey: The 3 Keys to Twitter’s Success

Facebook Founder Mark Zuckerberg Interview

 Boyd, D., & Ellison, N. (2008). Social network sites: Definition, history, and scholarship. Journal of Computer Mediated Communication, 13(1),p 21

Advertisements

1 thought on “سر نجاح وسائل التواصل الاجتماعي”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s